الممثل لجين إسماعيل ورواية "اعتقال شقيقه"…عمل ضابطاً في الفرقة الرابعة!
أثار فيديو لجين إسماعيل حول توقيف شقيقه إينال جدلاً واسعاً، قبل ظهور معلومات عن عمل الأخير ضابط ارتباط في المكتب الأمني للفرقة الرابعة وزيارات عائلته له في مكان الاحتجاز.
بقلم مصطفى الدباس6 دقائق للقراءة2026-09-17آخر تحديث: 2026-09-17
من اليسار لجين اسماعيل وشقيقه ينال الذي عمل ضابطاً في الفرقة الرابعة — صفحة لجين اسماعيل - الإخبارية السورية
قدّم الممثل السوري لجين إسماعيل قصة شقيقه إينال في مقطع مصور طويل تحدث فيه عن اعتقاله وقلق والدته عليه وإخراج شقيقتيه من منزل العائلة، وانتهى إلى العصافير التي كان شقيقه يربيها وبقيت وحيدة في المنزل.
وحمل التسجيل مقداراً كبيراً من التفاصيل الشخصية والعائلية فيما غابت عنه معلومة أساسية تتصل مباشرة بالقضية: إينال إسماعيل كان ضابط ارتباط في المكتب الأمني للفرقة الرابعة التابعة لماهر الأسد.
وظهرت هذه المعلومة بعد انتشار الفيديو، حيث نقلت "الإخبارية السورية" عن مصدر أمني أن إينال أوقف على خلفية مشاركته العسكرية مع النظام السابق، وأنه شغل منصب ضابط ارتباط في المكتب الأمني للفرقة الرابعة، وربط المصدر عمله بالقوات التي شاركت في العمليات العسكرية في الغوطة الشرقية، وقال إن السجلات توثق أربع زيارات رسمية لشقيقه في مكان احتجازه.
وتزامن الكشف عن هذه المعلومات مع نشر صورة حديثة لإينال إسماعيل وهو موقوف لدى قوى الأمن الداخلي، مرتدياً لباساً السجن. ويمنح ظهور إينال في مكان الاحتجاز، إلى جانب الحديث عن أربع زيارات رسمية، معلومات إضافية حول مكان وجوده ووضعه الحالي، بعدما انتشرت روايات على مواقع التواصل تحدثت عن "اختفائه وعدم معرفة عائلته بمصيره".
من شاهد الفيديو من دون معرفة خلفية إينال تلقى قصة رجل اعتقل في ظروف ملتبسة وأسرة تبحث عنه، ومنزل فقدت العائلة السيطرة عليه، وبعد ظهور المعلومات المتعلقة بموقعه السابق في الفرقة الرابعة، أصبح أمام الجمهور سياق مختلف يحتاج إلى التحقيق والتدقيق قبل بناء موقف من القضية.
الفرقة الرابعة في صلب القضية
ويحمل اسم "الفرقة الرابعة" ذاكرة قاتمة في مخيلة السوريين، فقد قادها ماهر الأسد، وكانت من أبرز التشكيلات التي اعتمد عليها النظام السابق خلال قمع الاحتجاجات والعمليات العسكرية التي أعقبتها، ووثقت منظمات حقوقية مشاركة عناصر منها في عمليات قتل واعتقال وانتهاكات بحق المدنيين خلال سنوات الثورة والحرب.
ولا تثبت هذه المعلومة وحدها مسؤولية إينال إسماعيل عن جريمة محددة، ولا توجد حتى الآن أمام الجمهور لائحة اتهام منشورة توضح مسؤوليته الشخصية أو الوقائع المنسوبة إليه، لكنها تجعل وظيفته السابقة جزءاً جوهرياً من القصة، وتطرح سؤالاً حول سبب غيابها بالكامل عن رواية شقيقه.
وكان في إمكان لجين أن يذكر خدمة شقيقه في الفرقة الرابعة، ثم يعترض على ظروف توقيفه أو مدة احتجازه أو عدم تمكنه من توكيل محامٍ،وكان يستطيع المطالبة بمحاكمة عادلة ومناقشة ما جرى للعائلة والمنزل، إلا أن تقديم القصة من خلال الأم والشقيقات والعصافير ترك للمشاهد صورة ناقصة عن القضية التي طلب منه أن يتفاعل معها.
العصافير وصناعة الرواية
إن اختيار التفاصيل يؤدي دوراً أساسياً في أي سرد علني، وحين يتحدث شخص معروف إلى جمهور واسع عن شقيق موقوف، تساهم التفاصيل التي يختارها في تشكيل صورة هذا الشخص قبل معرفة سبب توقيفه، حيث تحدث لجين عن حب شقيقه للعصافير والطيور التي ترمز عادة للسلام، وكيف بقيت في المنزل من دون من يعتني بها أحد. وقد تكون هذه التفاصيل صحيحة تماماً، لكنها لا تقدم أي معلومة عن الدور الذي كان يؤديه خلال خدمته في مؤسسة عسكرية وأمنية، ولا تساعد في تقييم مسؤوليته القانونية.
ومن هنا تأتي أهمية ما غاب عن تسجيل لجين، لأن الحياة الشخصية لشقيقه احتلت مساحة واسعة من القصة، بينما بقيت خلفيته العسكرية والأمنية خارجها بالكامل.
أربع زيارات وصورة من الاحتجاز
وقالت وسائل إعلام حكومية إن السجلات توثق أربع زيارات رسمية لإينال إسماعيل في مكان احتجازه، وتضيف الصورة المنشورة لإينال عنصراً آخر إلى هذه النقطة، فهو يظهر فيها داخل مكان احتجاز تابع لقوى الأمن الداخلي، بحسب الوصف المنشور معها.
ويبقى من حق الأسرة السؤال عن سبب استمرار احتجازه، وعن التهم الموجهة إليه وإمكانية توكيل محامٍ ومتابعة ملفه قضائياً، إلا أن استخدام تعبيرات مثل "الاختطاف" و"التغييب" في منشورات أعادت تداول الفيديو سبق ظهور معلومات أساسية حول مكان وجوده والزيارات المسجلة له.
انقسام في مواقع التواصل
وأثار التسجيل انقساماً واضحاً على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد تبنى بعض المستخدمين رواية لجين، وقدموا القضية باعتبارها اعتقالاً تعسفياً لشقيقه واستيلاء على منزل أسرته، مع التركيز على الجانب الإنساني في حديثه وعدم وضوح الإجراءات المتخذة بحقه.
وفي المقابل، رفض آخرون هذه الرواية بعد ظهور المعلومات المتعلقة بعمل إينال في المكتب الأمني للفرقة الرابعة، واعتبروا أن الفيديو أغفل الجزء الأكثر أهمية في خلفية القضية، وأن شهرة شقيقه لا تمنحه وضعاً مختلفاً عن بقية الأشخاص الذين يجري التحقيق في أدوارهم خلال حكم الأسد.
وذهبت بعض المنشورات إلى نسبة جرائم محددة إلى إينال والتعامل معه كمدان قبل نشر ملف قضائي بحقه، وهنا يبقى الفصل ضرورياً بين المعلومات المؤكدة عن وظيفته السابقة وبين المسؤولية الجنائية التي تحددها الأدلة والتحقيقات والمحكمة.
وتضامن الممثل السوري مكسيم خليل مع لجين اسماعيل وشقيقه، قبل خروج توضيحات من وزارة الداخلية، كما دخل الممثل السوري سامر كحلاوي على خط النقاش، ورد على إسماعيل في تسجيل مصور، معتبراً أن من يطرح قضية بهذا الحجم أمام الرأي العام عليه أن يتحمل النقاش الذي سيليها وأن يقدم الوقائع الضرورية لفهمها.
وربط كحلاوي موقفه أيضاً بمشاركة إسماعيل في أعمال فنية أنتجت خلال حكم الأسد، وخصوصاً فيلم "رد القضاء"، وطالبه بالاعتذار عن مشاركته فيه.
وأنتجت المؤسسة العامة للسينما الفيلم عام 2016، وأخرجه نجدت أنزور، وشارك فيه لجين بدور الملازم جعفر، وتناول العمل حصار سجن حلب المركزي من منظور قوات النظام، وقدم العسكريين المحاصرين بوصفهم أبطالاً في مواجهة الجماعات المسلحة.
ويفسر هذا السجل جانباً من ردود الفعل التي استقبلت بها شهادة لجين، فالرجل الذي يطلب اليوم من الجمهور الاستماع إلى روايته عن قضية شقيقه سبق أن شارك في عمل فني حمل رواية النظام عن واحدة من مراحل الحرب السورية.
المنزل يحتاج إلى تفسير
وتبقى قضية منزل الأسرة بحاجة إلى توضيح رسمي مستقل، فالرد الأمني لم يقدم حتى الآن تفسيراً تفصيلياً للأساس القانوني للإجراء المتخذ بحق المنزل.
وإذا كان العقار خاضعاً لقرار حجز قضائي أو توجد مشكلة تتعلق بملكيته أو مصدر حيازته، فمن الضروري نشر طبيعة القرار والجهة التي أصدرته. أما وجود تحقيق مع أحد أفراد الأسرة فلا يرتب تلقائياً مسؤولية على بقية أفرادها، وهذه النقطة ضرورية في مسار العدالة الانتقالية نفسه، لأن المساءلة تقوم على المسؤولية الفردية، وعلى الفصل بين الشخص المتهم وأسرته وممتلكات الآخرين.
بدأت محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بقضايا العدالة الانتقالية خلال الأشهر الماضية النظر في قضايا مسؤولين وشخصيات مرتبطة بانتهاكات عهد الأسد، وظهرت في هذه المحاكمات آليات لسماع الشهود وتقديم الأدلة ومرافعات النيابة والدفاع.
وهذا هو المسار الذي ينبغي أن يصل إليه ملف إينال إسماعيل إذا كانت السلطات تملك أدلة على ارتكابه جرائم أو مشاركته فيها: تهم محددة، ومحامٍ وأدلة وشهود ثم حكم قضائي، أما وظيفة شقيقه وشهرته وعدد متابعيه لا تغير طبيعة الملف، كما أن الصورة التي نشرت له بلباس الاحتجاز لا تشكل دليلاً على إدانته.
مشاركة
عن الكاتب
مصطفى الدباس
صحافي وكاتب سوري مقيم في برلين، يكتب عن سوريا والإعلام والهجرة والثقافة والذاكرة.